أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
283
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وقيل أمره : القيامة « 1 » ، فعلى هذا الوجه يكون ( أتى ) بمعنى ( يأتي ) . وجاز وقوع الماضي هاهنا لصدق المخبر بما أخبر ، فصار بمنزلة ما قد مضى « 2 » . وقد شرحناه فيما تقدم . قوله تعالى : فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ [ النحل : 26 ] . يقال : لم قال : مِنْ فَوْقِهِمْ ، وقد علم أن السّقف يخرّ من فوقهم ؟ وعنه جوابان : أحدهما : أنّه للتّوكيد ، كما تقول لمن تخاطبه : قلت أنت كذا وكذا « 3 » . والثاني : أنّه جاء كذلك ليدلّ أنّهم كانوا تحته ؛ لأنّه يجوز أن يقول الرّجل : خرّ عليّ السّقف وتهدّم عليّ المنزل : ولم يكن تحتها . وقال ابن عبّاس وعبد الرحمن بن زيد : نزل هذا في نمرود . وقيل : في بختنصّر « 4 » . قوله تعالى : نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً [ النحل : 66 ] . يقال : سقيته إذا ناولته ليشرب ، وأسقيته إذا جعلت له ماء ليشربه دائما ، من نهر أو غيره ، يقال : سقى وأسقى بمعنى « 5 » ، قال لبيد « 6 » : سقى قومي بني مجد وأسقى * نميرا والقبائل من هلال وممّا يسأل عنه أن يقال : على ما يعود الضّمير في بُطُونِهِ ؟ . والجواب : أن العلماء اختلفوا في ذلك : فذهب بعضهم : إلى أن الْأَنْعامِ جمع ، والجمع يذكّر ويؤنّث ، فجاء هاهنا على لغة من يذكّر ، وجاء في سورة ( المؤمنين ) « 7 » على لغة من يؤنّث « 8 » .
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 25 . ( 2 ) ينظر مشكل إعراب القرآن : 1 / 417 . ( 3 ) هذا رأي ابن جني في الخصائص : 2 / 270 ، والمرتضى في أماليه : 1 / 353 . ( 4 ) النكت والعيون : 3 / 185 - 186 . ( 5 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 108 ، واللسان : 14 / 392 ( سقي ) ، وفتح القدير : 3 / 127 . ( 6 ) ديوانه : 127 ، وهو من شواهد الفراء في معاني القرآن : 2 / 108 ، وابن جني في الخصائص : 1 / 370 . ( 7 ) يقصد قوله تعالى : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ [ المؤمنون : 21 ] . ( 8 ) معاني القرآن وإعرابه : 3 / 170 ، ومجمع البيان : 6 / 173 .